Sunday, 9 June 2013

ليلى والذئب

الربيع!
زمن الياسمين والوسطيّة والإعتدال..
زمن الحمام الزاجل والفيرومونات والمساواة..



واعدت صديقتها ضحى ثمّ شرعت في حفل التحضيرات السابقة لخروجها. اكتست بأزهى فستان لديها وخرجت وقلبها نابض بحبّ الحياة.
كانت تنطّ في الشارع الرئيسيّ كأرنب صغير، بدا طريقها محفوفا بالأزهار ودانية عليها ظلال أشجار الشارع، تتراقص حولها الفراشات وتتداول العصافير المكوث على أناملها لاتمنّ عليها بذلك ولا تطلب عليه أجرا ولا شكرا.
رأت ذلك الركن المظلم على حاشية الشارع وقد تجمّعوا فيه متسربلين بالسواد. فقالت : "لن يقدروا على صدّ الربيع! سأمرّ ولن يمرّوا وإن عادوا عدنا"
لكن تأتي التعليمات بما لا تشتهي الأرانب..

وقعت عينا أحدهم عليها فأمرها بغلظة "إنتِ إيجى"
أتته مكرهة تجرّ قدميها جرّا. توقّف عقلها عن التفكير وصارت دقّات قلبها المتسارعة مسموعة. لم تكد تقف أمامه حتّى كنّى بنفس اللهجة الآمرة "البطاقة"
نظرت إليه نظرة متبلّدة سرعان ما استفاقت منها على حالة ذعر. بحثت في أغراضها على غير هدى. حثّت البحث مخافة بطشه. خدشت يدها لكن لا وقت لديها لتضميد جراح بسيطة. وجدت البطاقة فسلّمته إيّاها. حدجها بنظرة تعال فعلمت مقامها في ذلك الحال. كان يقلّب عينيه بين البطاقة ووجهها. احتشدت بعض قطرات العرق في جبهتها. كانت الشمس تلفح وجهها كيوم من أيّام "آوسّو". حتّى الأشجار -تلك الخائنات- سحبت ظلالها.
سألها بازدراء "وين تسكن؟" فأجابت بسرعة واقتضاب كجنديّ شابّ في أوّل يوم له في الثكنة "في نهج صحّة النّوم"
"لوين ماشية؟" أجابت بنفس الطريقة الميكانيكيّة "القهوة في آخر الشارع"
تفرّس في ملامحها لبرهة من الزمن كأنّه يحاول أن يطأ أغوار روحها بعد أن عبث بخصوصيّتها. نظرت إلى الأرض -ليتها تنشقّ وتبتلع الشارع وما عليه- حتّى جاءها الفرج. ناولها البطاقة قائلا بجفاء "اتْعَدّى على روحك"
أخذت منه البطاقة بيد مرتعشة، كادت تسقطها أرضا، أعادتها مكانها وقلبها مواصل في طبل لا ضابط له، ففارقت الرّكن المظلم بخطوات مضطربة ولم تجرؤ نفسها أن تحدّثها بالإلتفات لفتة واحدة.

اليوم خُدشت مرّتين.. واليوم مات الربيع..

---
Footnote:
أرى أنّه من المجدي تذكير بعض القرّاء أنّ هذه التدوينة كاريكاتورية لا غير
The image posted herein is copyrighted to its respective owners.

1 comments:

Post a Comment