Wednesday, 26 October 2011

راكب الموت

كانت درّاجته الناريّة الكبيرة تنتظره بمحاذاة عمود الكهرباء في صمت.. اتجّه نحوها بخطوات مترنّحة وقد فعل الشّراب بعقله الأفاعيل.. صعد فوق عربته ذات العجلتين.. شغّلها و انطلق يطوي الطريق طيّا قاصدا فراشه


أثناء رحلته استعاد آخر ما آلت اليه سهرته..
لقد آثر الرحيل مبكّرا بعد أن ضاق ذرعا بتلك الفتاة التي ظلّت تتقرّب منه بميوعة مذ أن ألتحقت بهم.. لولا الحمّى التي جعلتها تحوم حوله كذبابة لجوج
لما رحل.. و ربّما أمضى ساعتين أو ثلاثا مع رفاقه يتبادلون الدّعابات سمجها و مضحكها حتّى تغدو كلّ دعابات الأرض مضحكة..
تبّا لتلك الفتاة اللّزجة.. ما كان على صديقه أن يجلب لمجلسهم معارفه غرباء الأطوار.. لم يكن بوسعه أن يخبرها أنّه لا يهتمّ بمثيلاتها من الفتيات و لم يرد أن يمضي اللّيلة في مجالسة هذه الطّفلة الكبيرة فأعتذر ليتركهم و يذهب لمعالجة طارئ وهمي.. و عند خروجه قرأ في عيني صديقه أن قد فهمتك فانطلق في حال سبيلك


      
انتهى شريط أحدث ذكرياته فاستعاد تركيزه و نظر أمامه ليجد حافلة سيّاح ضخمة لم يمنعها وقوفها على حافّة الطريق من احتلال ثلث المعبّد.. تحرّك مائلا بجسده ليبتعد عن هذا الوحش الميكانيكيّ العملاق و ما كاد يفعل حتّى برزت فجأة فتاة على طريقه و هي تنظر نحوه بعينين زائغتين و قدّ تيبّست في مكانها رعبا..
حاول أن يتفاداها غير أنّ سرعة استجابته كانت بطيئة جدّا.. لم يكن هنالك بدّ  من الاصطدام برجل المسكينة.. حركة كلّفته انقلاب درّاجته و سقوطه من على متنها متزحلقا بسرعة جنونيّة نحو حافّة المعبّد.. لم يفهم ما حصل.. حتّى أنّ جهازه العصبيّ وجد صعوبة في استيعاب الألم في ساعديه الذين احتكّا بالأرض الخشنة حتّى أنّهما كادا يطلقان الشّرر في الهواء..

لو كان هذا فلما سينمائيّا لمخرج عبقريّ لكانت عدسة كاميراته تقترب بسرعة مريعة نحو حافة الطريق على مسافة لصيقة بالأرض و هي تشقّها شقّا.. ثمّ يحول المشهد إلى السّواد قبل تلامس الكاميرا و الحجر القاسي بصنتيمترين و يسمع صوت اصطدام مكتوم يتبعه صمت يترك للمتفرّج مجالا يسمح بفهم ما حدث ليثير غثيانه بما يتناسب و طبيعة الحادث..

أمّا صاحبنا.. فبالنّسبة له كان فهم الموقف ترفا بعيد المنال

يتبع 

---
Footnote:
The image posted herein is copyrighted to its respective owners.

5 comments:

Lili said...

جميل ؛)
شنوة صارلو ؟ مات و إلا مازال حي ؟
هذا ما سنكتشفه في الحلقة القادمة :))
ملاحظة : ملا تصويرة ! :))

Deceazed Fella said...

اي نعم ذلك ما سنكتشفه في الحلقات القادمة ان شاء الله =D
و التصويرة فيها إجابة ممكنة =p

كالعادة شكرا على القراءة و التّعليق ^^

Mira.. said...

j'attends la suite :)

Chimère said...

عجبتني الفقرة الأخيرة عالاخر :)
متاع المخرج :)

Deceazed Fella said...

ظاهر نتفرّج ياسر في الأفلام =D

Post a Comment